السيد مرتضى الرضوي
35
مع رجال الفكر
الدينية في جو من الصفاء والأخوة والبحث عن الحقيقة وعما ينفع الناس . واتباع الدليل من أي أفق ظهر . إن المسلمين إذا وصلوا إلى تحقيق ذلك أصبحوا قوة متماسكة متفرغة لما يرفع شأنها ، مخففة من أثقال الماضي التي حملتهم إياها العصبية وجعلتهم يبدون أمام العالم كأنهم أتباع أديان مختلفة بينها هم أتباع دين واحد يؤمنون بإله واحد ، ورسول واحد ، وكتاب واحد . فقلت لفضيلته : إن الدراسة عادة تجر إلى الاختلاف الفكري وقد رأينا كثرة المجتهدين في تاريخ العلوم الإسلامية ، وكثرة الآراء حتى في المذهب الواحد ، فكيف يمكن إذن أن يجتمع المسلمون على مذهب واحد ، أو فكرة واحدة . فأجاب فضيلته : إن الخلاف في الرأي ضرورة اجتماعية ، وشأن طبيعي لا يمكن دفعه ، ولكن هناك فرق بين الاختلاف الذي تمليه العصبية المذهبية والجمود على فكرة معينة ولو ظهر أنها على خلاف الدليل والمنطق ، هناك فرق بين هذا ، وبين الاختلاف الذي تمليه الحجة والبرهان ، فالأول خلاف مذموم ومن مساوئه أنه يقطع بين المسلمين ، ويغرس العداوة والبغضاء في قلوبهم ، أما الخلاف الثاني فهو خلاف الإنصاف والبحث وراء الحقيقة مع احترام كل فريق لرأي مخالفيه ، ما داموا جميعا محترمين للأصل الجامع بينهم وهو مصادر الإسلام الأولى ، وقواعده الأصلية . وقد كان الأئمة الأولون يختلفون علميا ومع ذلك يحترم بعضهم بعضا ، ويعذر بعضهم بعضا ، ويتشاورون ، ويتبادلون الآراء ، ويرحل بعضهم إلى بعض ، ويأخذ بعضهم من بعض . وإذن فنحن لا نريد ولا ندعو بين الناس على مذهب واحد لا نريد أن يندمج مذهب الشيعة في مذهب السنة ، ولا مذهب السنة في مذهب الشيعة ، ولكن نريد أن يصل المسلمون في مختلف طوائفهم إلى لون واضح من ألوان التعاون القائم على